الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

267

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأحد من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنهّ قد سار إليك بأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم المعدودين وفرسانهم وقرّائهم وأشرافهم ، وقدمائهم في الإسلام ، ولهم في النفوس مهابة . فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض ، واحملهم على الجهد ، وأتهم من باب الطمع قبل أن ترفّههم ، فيحدث عندهم طول المقام مللا . فيظهر فيهم كآبة الخذلان ، ومهما نسيت . فلا تنس أنّك على باطل ( 1 ) . « فما أبعد قولك » في وصفك الحق . « من فعلك » الباطل وفي كتاب آخر له عليه السلام إلى معاوية « ومن العجب أن تصف يا معاوية الإحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق الّتي هي للهّ عزّ وجلّ طلبة ، وعلى عباده حجّة مع نبذ الإسلام ، وتضييع الأحكام ، وطمس الاعلام ، والجري في الهوى ، والتهوّس في الردى ( 2 ) . « وقريب ما اشبهت من أعمام وأخوال ، حملتهم الشقاوة ، وتمنّي الباطل ، على الجحود بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فصرعوا مصارعهم حيث علمت » ورواه ( جمهرة الرسائل ) بلفظ آخر هكذا : « أما بعد . فإنّ ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه ممّا أتى به أهلك وقومك ، الذين حملهم الكفر وتمنّي الأباطيل ، على حسد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى صرعوا مصارعهم حيث علمت . . . » ( 3 ) ويأتي تتمته . وفي كتاب آخر له عليه السلام : « واذكّرك ما لست له ناسيا يوم قتلت أخاك حنظلة وجررت برجله إلى القليب ، وأسرت أخاك عمرا . فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا ، وطلبتك ففررت ، ولك خصاص . فلو لا أنّي لا اتّبع فارّا لجعلتك ثالثهما » ( 4 ) .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 222 . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 3 ، شرح الكتاب 30 . ( 3 ) رواه صاحب جمهرة الرسائل فيه 1 : 422 ، عن شرح ابن أبي الحديد وهو في هذا الشرح 4 : 50 ، شرح الكتاب 32 . ( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 419 ، شرح الكتاب 10 .